حيدر حب الله

140

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

مصاديق تفسير القرآن بالقرآن . وهذا ما يسمّيه بعضهم ب - ( كلّيات الألفاظ ) ، ومثّلوا له بلفظ الغلبة . وإلى جانب كلّيات الألفاظ ، هناك ما يعرف بكلّيات الأسلوب أو عادات القرآن ، ومثّلوا لذلك بأنّ أسلوب القرآن قائم على استخدام الترهيب عند استخدام الترغيب وبالعكس « 1 » . وهذا المعنى للسياق يمكن قبوله حيناً ، لكنه غير مقبول في أحيان أخرى ، وذلك أنّ هنا حالات : أ - لابد من ملاحظة الآية أو الكلمة التي نريد الاستعانة بهذا النوع من السياق لفهمها ، وذلك من حيث تاريخ النزول ، فإنّه من الممكن جداً أن يكون القرآن الكريم في الآيات التي نزلت في بداية الدعوة الإسلاميّة قد استخدم المفردات بطريقتها المعهودة دون وضع اصطلاح جديد ، ثم بعد ذلك جاء الاصطلاح ، فإذا كانت الآية مورد البحث مما نزل في بدايات البعثة فقد يكون من الصعب أن نسرّي الحكم لها نتيجة غلبة الاستخدام في آيات أخَر ، على عكس ما لو كانت الآية قد نزلت بعد تبلور المصطلح وتحوّله إلى حقيقة جديدة في النظام اللغوي القرآني ، كما لو نزلت أواخر العهد المدني ، ففي هذه الحال يصبح السياق العام قرينة مرجّحة للحمل على المعنى المصطلح . وبناء عليه ، لا يصح تغييب الجانب التاريخي في هذا الموضوع . ومن أمثلته النصوص التي تحدّثت عن الجهاد وكانت قد نزلت في مكّة المكرّمة ، أي قبل تشريع الجهاد على المسلمين .

--> ( 1 ) السياق القرآني وأثره في التفسير : 122 - 126 .